أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

364

قهوة الإنشاء

وأكرم في الآخرة مثواه - قد اتصل به ثبوت كتابه الكريم وحكم بصحته . وكان عنده في ذلك التأريخ غرّة أرّخها بسلخ الأعداء عن أكناف المقر ومملكته ، وقد اتصل هذا الحكم بنا ونفّذنا ما حكم به المقام الوالدي المرحومي « 1 » من صدق إخلاص المقرّ وحسن يقينه ، وكلّ منّا برّ قسمه في صدق المودّة وأخذ بيمينه ، وسرّ خواطرنا الشريفة استيلاء المقرّ الكريم على أذربيجان وطالعنا الشرح التبريزي من كتابه ، وعلمنا أن رشيد رأيه سعيد « 2 » ومقبل بصوابه . وقد جنح المقرّ في كريم كتابه إلى أن يكون نبات المودة بيننا مكررا ، وأن يستمرّ قلم الترسل خطيبا ويرقى بشعائر سواده من الطرس منبرا . فقد نبهنا مقلته السوداء لذلك وصار لها من تشاعير السطور أجفان . وحامت طيور الإنشاء على الأوراق فأظهرت فنون البلاغة على تلك الأفنان ، لتبرز عرائس مودتنا للمقرّ في تبريز ، ويعلم الأعداء أنّ اللّه تعالى قد أعزّه في مصر بصحبة العزيز . وقد أعدنا قاصده مكرما وعلى يده من الهدية ما تتأكد به أسباب المودة والمحبة ، ليعلم المقر أنّا أردنا بذلك عند اللّه قربه ، وقد عنّ لنا أن نتمثّل هنا بقول القائل ، فإنه لصدق حكاية الحال من أكبر الدلائل : [ من الكامل ] إنّ الصفا في شرب كل مودّة * لم يخل من كدر لمن هو وارد وإذا صفا لك من زمانك واحد * فهو المراد وأنت « 3 » ذاك الواحد واللّه تعالى يجعل عطف مودته مؤكدا ليس فيه بدل ، ولا برحت أصالة رأيه تصونه في كل وقت عن الخطل « 4 » . إن شاء اللّه تعالى « 5 » .

--> ( 1 ) المرحومي : ساقط من قا . ( 2 ) رشيد رأيه سعيد : ق : رشيد كريم رأيه سعيد ؛ ها : رشيد كلام رأيه سعيده . ( 3 ) أنت : طب ، تو ، ها : أين . ( 4 ) إشارة إلى البيت الأول من « لامية العجم » للطغرائي ، أنظر ذلك في « الغيث المسجم » للصفدي ج 1 ص 63 . ( 5 ) سقط الاستثناء من طب .